عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
635
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي سنة ( 1344 ه ) نشبت الحرب بين آل خالد بن عمر « 1 » ، الّذين يرأسهم صالح عبيد وعمر عبيد ، وبين آل بابكر الّذين يرأسهم عوض بن عزّان بن عبد اللّه بن عوض بن ناصر بن عبدات ، بالسّبب الّذي سبقت الإشارة إليه في بابكر ، فلم يكن من آل بابكر إلّا أن وضعوا بعض عسكرهم بالغرفة بإشارة من عبيد صالح بن سالمين بن طالب ؛ لأنّ عبد اللّه بن محسن بن قاسم - الّذي كانت عامّة كلف الحرب على كيس أبيه - كان يستنصحه ويأخذ بإشارته - وهو له غاشّ - فلم يسع عوض بن عزّان إلّا الموافقة ، فتضرّر أهل الغرفة . ونصحت أنا عبيد صالح بن سالمين ، فوعدني أن يشير عليهم برفع عسكرهم عنها ، ولم يفعل ؛ لأنّه كان يبغضهم في السّرّ - وإن تظاهر بمساعدتهم فيما يرى النّاس - فلم يكن من صالح عبيد بن خالد بن عمر إلّا أن هجم على الغرفة وأخذ أكثرها عنوة ، ثمّ أخذ البقيّة الباقية عن رضى من عوض بن عزّان بن عبد اللّه بن عوض بن ناصر ، إزاء ثمان مئة ريال قبضها من آل خالد ، حسبما يخبرني هو بنفسه . ولمّا وضعت الحرب أوزارها بين آل عبدات بعضهم بعضا ، ورسخت قدم صالح عبيد بالغرفة . . سيّر الكتب لقبائل آل كثير ، وللسّيّد حسين بن حامد « 2 » ، ولدولة آل عبد اللّه بسيئون وتريم يخبرهم بأن لا قصد له إلّا إصلاح الغرفة وحفظها وتأمينها ، ويدعو إلى المشاركة في الرّأي ، فعادت أجوبتهم عليه بما يبرّر صنيعة ، ثمّ جاشت جوائشهم ، والّذي تولّى كبر أمرهم هو : الشّيخ سالم بن جعفر بن سالم بن مرعيّ بن طالب ، والشّيخ عامر بن جعفر بلفاس ، وساعدهما السّيّد حسين بن حامد ، ودولة آل عبد اللّه ، وحاصروا الغرفة وآل خالد بالحول ، واحتلّوا الجبل الّذي يطلّ على الغرفة من جنوبها ، وأذكوا نار الحرب ، وصوّبوا المدافع ، ولم يظفروا بطائل . ثمّ تدخّلت حكومة عدن ، وطلبت إيقاف الحرب ووصول المتحاربين ، فذهب
--> ( 1 ) من آل كثير ، وهم المسمّون : آل عبدات . ( 2 ) كان السيد حسين بن حامد آنذاك مقيما بشبام لأمور سياسية ونفسية اقتضته أن يبعد عن المكلا ؛ لوجود السلطان عمر بها ، كما يعلم من كلام المؤرخ البطاطي في كتابه « إثبات ما ليس مثبوت » .